المقريزي
790
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
موضعها وبه عواميد تعرف بعواميد السّباق ، وهي أوّل مكان بني هناك « 1 » . أنشأها الأمير يونس النوروزي الدّوادار ، كان من مماليك الأمير سيف الدّين جرجي الإدريسي ، أحد الأمراء الناصريّة وأحد عتقائه ، فترقّى في الخدم من آخر أيّام الملك الناصر محمد ابن قلاوون إلى أن صار من جملة الطائفة اليلبغاوية . فلمّا قتل الأمير يلبغا الخاصّكي ، خدم بعده الأمير أسندمر الناصري الأتابك ، وصار من جملة دواداريته . وما زال يتنقّل في الخدم إلى أن قام الأمير برقوق - بعد قتل الملك الأشرف شعبان - فكان ممّن أعانه وقاتل معه ، فرعى له ذلك ورقّاه إلى أن جعله أمير مائة مقدّم ألف ، وجعله دواداره لمّا تسلطن . فسلك في رياسته طريقة جليلة ، ولزم حالة جميلة : من كثرة الصيام والصّلاة ، وإقامة الناموس الملوكي ، وشدّة المهابة ، والإعراض عن اللعب ، ومداومة العبوس ، وطول الجلوس ، وقوّة البطش لسرعة غضبه ، ومحبّة الفقراء ، وحضور السّماع والشّغف به ، وإكرام الفقهاء وأهل العلم . وأنشأ بالقاهرة ربعا وقيساريّة بخطّ البندقانيين ، وتربة خارج باب الوزير تحت القلعة « 2 » ، وأنشأ بظاهر دمشق مدرسة بالشّرف الأعلى ، وأنشأ خانا عظيما خارج مدينة غزّة . وجعل بجانب هذه الخانكاه مكتبا يقرأ فيه أيتام المسلمين كتاب اللّه تعالى ، وبنى بها صهريجا ينقل إليه ماء النيل . وما زال على وفور حرمته ونفوذ كلمته ، إلى أن خرج الأمير يلبغا الناصري ، نائب حلب ، على الملك الظّاهر برقوق في سنة إحدى وتسعين وسبع مائة . وجهّز السّلطان الأمير أيتمش ، والأمير يونس هذا ، والأمير جهاركس الخليلي ، وعدّة من الأمراء والمماليك لقتاله . فلقوه بدمشق وقاتلوه فهزمهم ، وقتل الخليلي ، وفرّ أيتمش إلى دمشق . ونجا يونس بنفسه يريد مصر ، فأخذه الأمير غيفا بن شطا أمير الأمراء ، وقتله يوم الثلاثاء ثاني عشرين شهر ربيع الآخر سنة إحدى
--> - النجوم الزاهرة 11 : 218 ؛ علي مبارك : الخطط التوفيقية 6 : 147 - 149 ( 51 - 52 ) ؛ عاصم محمد رزق : خانقاوات الصوفية في مصر 1 : 307 - 314 ، أطلس العمارة الإسلامية 2 : 1395 - 1401 . ( 1 ) فيما تقدم 3 : 376 ؛ وفيما يلي 920 . ( 2 ) ما تزال تربة يونس الدّودار التي أنشأها خارج باب الوزير تحت القلعة ، قائمة بشارع باب الوداع المتفرّع من سكّة المحجر بالحطّابة ، ومسجلة بالآثار برقم 139 ، ويوجد على قاعدة قبّتها كتابة بارزة تحمل النصّ التالي : « أمر بإنشاء هذه التّربة المباركة من فضل اللّه تعالى وجزيل عطائه المقرّ العالي الأميري الكبيري الأجلّي المحترمي المخدومي الشّرفي يونس النيروزي الدّودار الملكي الظّاهري » . 783 007 ) . ( Kallus , L . , RCEA XVII , n وانظر كذلك عاصم محمد رزق : أطلس العمارة الإسلامية 2 : 1387 - 1394 .